القرطبي
112
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
كان ربما يوافق النبي صلى الله عليه وسلم . وقال محمد بن كعب القرظي : نزلت في أبي جهل ابن هشام ، قال : والله ما يأمر محمد إلا بمكارم الأخلاق ، فذلك قوله تعالى : ( وأعطى قليلا وأكدى ) . وقال الضحاك : هو النضر بن الحرث أعطى خمس قلائص لفقير من المهاجرين حين ارتد عن دينه ، وضمن له أن يتحمل عنه مأثم رجوعه . وأصل ( أكدى ) من الكدية يقال لمن حفر بئرا ثم بلغ إلى حجر لا يتهيأ له فيه حفر : قد أكدى ، ثم استعملته العرب لمن أعطى ولم يتمم ، ولمن طلب شيئا ولم يبلغ آخره . وقال الحطيئة : فأعطى قليلا ثم أكدى عطاءه * ومن يبذل المعروف في الناس يحمد قال الكسائي وغيره : أكدى الحافر وأجبل إذا بلغ في حفره كدية أو جبلا فلا يمكنه أن يحفر . وحفر فأكدى إذا بلغ إلى الصلب . ويقال : كديت أصابعه إذا كلت ( 1 ) من الحفر . وكديت ( 2 ) يده إذا كلت فلم تعمل شيئا . وأكدى النبت إذا قل ريعه ، وكدت الأرض تكدو كدوا [ وكدوا ] فهي كادية إذا أبطأ نباتها ، عن أبي زيد . وأكديت الرجل عن الشئ رددته عنه . وأكدى الرجل إذا قل خيره . وقوله : ( وأعطى قليلا وأكدى ) أي قطع القليل . قوله تعالى : ( أعنده علم الغيب فهو يرى ) أي أعند هذا المكدي علم ما غاب عنه من أمر العذاب ؟ . ( فهو يرى ) أي يعلم ما غاب عنه من أمر الآخرة ، وما يكون من أمره حتى يضمن حمل العذاب عن غيره ، وكفى بهذا جهلا وحمقا . وهذه الرؤية هي المتعدية إلى مفعولين والمفعولان محذوفان ، كأنه قال : فهو يرى الغيب مثل الشهادة . قوله تعالى : أم لم ينبأ بما في صحف موسى ( 36 ) وإبراهيم الذي وفى ( 37 ) ألا تزر وازرة وزر أخرى ( 38 ) وأن ليس للانسان الا ما سعى ( 39 ) وأن سعيه سوف يرى ( 40 ) ثم يجزاه الجزاء الأوفى ( 41 ) وان إلى ربك المنتهى ( 42 )
--> ( 1 ) في ب ، ح ، ز ، س ، ه : ( إذا محلت ) . ( 2 ) في النسخ السابقة : ( وكدت يده ) .